ابن أبي زينب النعماني
151
الغيبة
الصيلم والاستئصال " ( ( 1 ) ) . وفي هذين الحديثين من ذكر الغيبة وصاحبها ما فيه كفاية وشفاء للطالب المرتاد ، وحجة على أهل الجحد والعناد ، وفي الحديث الثاني إشارة إلى ذكر عصابة لم تكن تعرف فيما تقدم ، وإنما يبعث في سنة ستين ومائتين ونحوها ، وهي كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " سنة إظهار غيبة المتغيب " ، وهي كما وصفها ونعتها ونعت الظاهر برايتها ، وإذا تأمل اللبيب الذي له قلب - كما قال الله تعالى : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) ( ( 2 ) ) - هذا التلويح اكتفى به عن التصريح ، نسأل الرحيم توفيقا للصواب برحمته . 6 - أخبرنا سلامة بن محمد ، قال : حدثنا علي بن داود ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن ، عن عمران بن الحجاج ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن إسحاق ، عن أسيد بن ثعلبة ، عن أم هانئ ، قالت : " قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) : ما معنى قول الله عز وجل : ( فلا أقسم بالخنس ) ( ( 3 ) ) ، فقال : يا أم هانئ ، إمام يخنس نفسه حتى ينقطع عن الناس علمه سنة ستين ومائتين ( ( 4 ) ) ، ثم يبدو كالشهاب الواقد في الليلة الظلماء ، فإن أدركت ذلك الزمان قرت عينك . وأخبرنا محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن موسى ابن جعفر البغدادي ، عن وهب بن شاذان ، عن الحسن بن أبي الربيع الهمداني ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن أسيد بن ثعلبة ، عن أم هانئ ، مثله ، إلا أنه قال :
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 226 ، ح 90 . ( 2 ) سورة ق : 37 . ( 3 ) سورة التكوير : 15 . ( 4 ) هي سنة وفاة الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليهما السلام ) .